العلامة الحلي
65
نهاية الوصول الى علم الأصول
إن كان جميع الأحكام لم ينعكس ، فإنّ أكثر الفقهاء لا يحيطون بجميع الأحكام ، وقد سئل « مالك » « 1 » عن أربعين مسألة فقال في ستّة وثلاثين منها : لا أدري « 2 » . وإن كان البعض لم يطّرد ، فإنّ المقلّد يعرف بعض الأحكام وليس بفقيه . لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ المجتهد إذا غلب على ظنّه ثبوت الحكم بدليل ظنّي كخبر الواحد وشبهه قطع بوجوب العمل بظنّه ، فالحكم معلوم والظنّ وقع في طريقه . لا يقال : إذا كانت إحدى مقدّمات الدّليل ظنيّة كان ظنّيا . لأنّا نقول : هنا مقدّمتان قطعيّتان إحداهما أنّ الحكم مظنون ، وهي وجدانيّة ، والثانية وجوب العلم بالظّنّ ، وهي إجماعيّة ، فيحصل القطع بالحكم . وعن الثاني أنّ المراد الجميع ، وينعكس ، إذ المراد العلم بالفعل بأكثر الأحكام بحيث يقدر على استخراج ما يرد عليه ممّا ليس حاضرا عنده إمّا بالقوّة أو الفعل ، ويطّرد ، فإنّ المقلّد لا يعلم عن استدلال تفصيليّ على ما علمه . واحترز بعضهم « 3 » في الحدّ فقال : العلم بجملة غالبة من الأحكام . وهو خطأ ، لعدم الضبط .
--> ( 1 ) . مالك بن أنس الأصبحي الحميري أبو عبد اللّه المدني ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة ، المتوفّى 179 ه ، وإليه تنسب المالكية . ( 2 ) . لاحظ نهاية السئول في شرح منهاج الأصول : 1 / 25 وإليك نصّه : « وقد ثبت أنّ « مالكا » سئل عن أربعين مسألة ، فأجاب عن أربع ، وقال في ستّ وثلاثين : لا أدري » وذكره أيضا عبد الوهاب بن عليّ السّبكي في « رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب » : 1 / 245 . ( 3 ) . وهو عليّ بن محمد الآمدي في « الإحكام في أصول الأحكام » : 1 / 148 .